حيدر حب الله
45
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
احتكر فوق أربعين يوماً فإنّ الجنّة توجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، وإنه لحرام عليه » « 1 » . والحديث كما هو واضح تعبيرٌ عن إبعاد المحتكر عن الجنّة ، في إشارة إلى شدّة مبغوضية فعله وحرمة ما أقدم عليه . لكنّ مشكلة هذا الحديث أنّ مصدره كتاب الأعمال المانعة من الجنّة لجعفر بن أحمد القمي ، وهذا الرجل حاول المحدّث النوري توثيقه إلا أنه لم تثبت وثاقته عندي ، فضلًا عن أنّ هذا الكتاب لا نملك سنداً صحيحاً إليه ، وإنما نقل هذا الخبر منه العلامة المجلسي في البحار . إلى غير ذلك من الروايات المتفرّقة الدالّة - ظهوراً أو إشعاراً - على مبغوضية الاحتكار في الجملة ، وغالبها ضعيف السند ، وبعضها لا يدلّ ؛ لهذا لا حاجة للتعرّض لها . ونخلص من عرض هذه النصوص ، إلى أنّ الرواية الثانية ( وسندها صحيح بطرق الجمهور ) والرابعة والخامسة - إلى حدّ ما - والثانية عشرة تامّة السند والدلالة ، وسائر الروايات مؤيّدة لها ممّا كان فيه دلالة ، فإذا أمكن تحصيل وثوق واطمئنان من خلال أربع روايات ، اثنتان منها تامة السند بطريق الشيعة واثنتان كذلك بطريق السنّة ، إضافة إلى تردّد هذه الروايات كلّها بين المصادر الشيعية والسنية فبها ، وإلا كانت هذه الروايات مؤيدةً للحرمة في مورد الإضرار بمن يحرم الإضرار به . وقد ذهب العلامة مغنية والشيخ شمس الدين إلى كون الروايات هنا متواترة بالمعنى أو تكاد ، لا سيما وأنّ في بعضها ما يفهم منه ارتكاز التحريم في وعي
--> ( 1 ) بحار الأنوار 100 : 89 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 18 : 66 .